الشيخ الأصفهاني
363
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
وعليه فمنشأ تحير السائل ليس كونهما حجتين بالذات ، بل حيث أنه منسوب إليهم عليهم السلام ، له أن يرده مطلقا أو يجب عليه رعاية الواقع بالتوقف والاحتياط ؟ فتدبر . وأما عن الثانية ( 1 ) فموردها التمكن من لقاء الامام - القائم بالامر في كل عصر - وصورة ترقب لقائه عليه السلام ، كما في أيام الحضور ، لازمان الغيبة ، والرخصة في التخيير في مدة قليلة لا تلازم رخصته فيه أبدا . وأما عن الثالثة ( 2 ) والرابعة ( 3 ) ، فبأن موردهما المستحبات المبني أمرها على التخفيف والسهولة ، فلا يستلزم التخيير في الالزاميات . أما عن الخامسة فمضافا إلى أن مورد التخيير فيها ، الامر غير الإلزامي ، والنهي التنزيهي ، حيث قال عليه السلام : وأما ما كان في السنة نهي إعافة وكراهة ثم كان الخبر الأخير خلافه ، فذلك رخصة فيما عافه رسول الله صلى الله عليه وآله أو كرهه ، ولم يحرمه ، فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا وبأيهما شئت وسعك الاختيار . . . الخ . يمكن أن يقال : إن التخيير فيه ليس من باب التخيير بين الخبرين ، بل لبيان لازم الكراهة ، وهي الرخصة في فعل المكروه ، لا الإباحة الخاصة ، كما يظهر من صدر الرواية من أن ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى حرام ، ثم جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك ، وكذلك فيما أمر به ، لأنا لا نرخص فيما لم يرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله . . . الخ . وبالجملة . فقد صرح - عليه السلام - في خصوص هذه الرواية بالعرض على
--> ( 1 ) الوسائل ج 18 : ص 87 : باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 41 . ( 2 ) الوسائل ج 18 : ص 88 : باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 44 . ( 3 ) الوسائل ج 18 ص 87 : باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 39 .